إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
285
زهر الآداب وثمر الألباب
ألمّا على الرّبع القديم بعسعسا فقلت : لا أعرف غيرها ، فقال : أنشدني جماعة من الرّواة : لمن طلل درست آية وغيّره سالف الأحرس « 1 » تنكَّره العين من حادث ويعرفه شغف الأنفس وقد أخذه طريح بن إسماعيل الثقفي ، فقال : تستخبر الدّمن القفار ولم تكن لتردّ أخبارا على مستخبر فظللت تحكم بين قلب عارف مغنى أحبّته وطرف منكر وقال الحسن بن وهب ، إشارة إلى هذا المعنى : أبليت جسمي من بعد جدّته فما تكاد العيون تبصره كأنّه رسم منزل خلق تعرفه العين ثم تنكره وقال يحيى بن منصور الذهلي : أما يستفيق القلب إلا انبرى له تذكَّر طيف من سعاد ومربع أخادع من عرفانه العين ؛ إنه متى تعرف الأطلال عيني تدمع وقال آخر : هي الدار التي تعر ف لم لا تعرف الدّارا ترى منها لأحبابك أعلاما وآثارا فيبدى القلب عرفانا وتبدى العين إنكارا وقال أبو نواس ، وتعلق أول قوله بهذا المعنى ، وأنا أنشد الأبيات كلها لملاحتها ؛ إذ كان الغرض في هذا التصرف هو إرادة الإفادة : ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم تغضّ به عيني ويلفظه وهمى « 2 » أتت صور الأشياء بيني وبينه فظنّى كلا ظنّ وعلمي كلا علم
--> « 1 » الأحرس : الدهر « 2 » رواية الديوان « مثل امترائى في رسم »